دراسة حالة مدرسة
المدرسة التجريبية النموذجية

  1. لينجو
    قصة قصيرة بقلم: سمير عمارة

    بينما كانت السيدة "أحلام" مديرة المدرسة الإعدادية تتابع فصول الطابق الثانى, يجذب انتباهها شىء مختلف؛ السيد "عارف" معلم أول الرياضيات البالغ من العمر أربعين عاماً يجلس فى مؤخرة الفصل حيث يقوم بشرح الدرس لطلاب و طالبات فصل "1 ب" زميله السيد "باسم" معلم الرياضيات البالغ من العمر ثلاثين عاماً! تمر السيدة "أمانى" معلمة اللغة العربية و عضو مجتمع الممارسة المشارك فى برنامج التطوير المهنى "المعلمون أولاً", تسأل المديرة المعلمة عن هذا المشهد فترد قائلةً: "هذا الإجراء جزء من خطة عمل مجتمع الممارسة لتغيير السلوكيات المهنية من خلال تبادل الزيارات الصفية و التغذية الراجعة". عند الحادية عشرة صباحاً, يأتى صوت الجرس النحاسى العتيق معلناً نهاية الحصة الثالثة, يخرج السيدان "عارف" و "باسم" من الفصل صوب غرفة المعلمين حيث يتبادلان حديثاً مهنياً ودياً عن تدريس "المنوال و الوسيط و الوسط الحسابى" باستخدام "لعب الأدوار" فى فصل "1 ب", ثم يستخدم السيد "عارف" هاتفه الذكى ليمنح السيد "باسم" نقطة تقييم زميل من خلال تطبيق "لينجو"! ثم يتفقان على موعد الحصة القادمة التى سوف يشهدها السيد "باسم" فى فصل "3 ج" مع السيد "عارف" الذى سوف يستخدم "إشارات المرور" لتقييم تعلم "النسبة"! تعود السيدة "أحلام" إلى مكتبها لترحب بالسيد "حكيم" موجه الرياضيات, و تحكى له عن تبادل الزيارات الصفية و التغذية الراجعة و تطبيق "لينجو", فيقرران معاً التوجه إلى مكتبة المدرسة ليشهدا الاجتماع الأسبوعى لأعضاء مجتمع الممارسة الأساسى مع الزملاء أعضاء مجتمع الممارسة الموسع, و الذى سيتم فيه عرض تثبيت و استخدام تطبيق "لينجو"!

  2. الدروس المستفادة

    • الأفكار والهموم المشتركة تساعد مجتمع الممارسة على حسن العمل للوصول لأهداف مشتركة. • اختلاف المهارات والخبرات يساعد مجتمع الممارسة على التعلم والاستفادة من بعضهم البعض. • الاجتماعات الدورية تساعد مجتمع الممارسة على مناقشة الأنشطة والممارسات القابلة للتطبيق وتعديلها. • استخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات على مدار الأربع وعشرين ساعة طوال أيام الأسبوع يساعد على تبادل كل شيء في أي وقت. • الإنصات للأفكار المختلفة يساعد على احترام وطرح أفكار أفضل. • العمل الجماعي يساعد مجتمع الممارسة على تنمية مهارة العمل بروح الفريق.

  3. استدامة مجتمع الممارسة

    في الخامس من ديسمبر ٢٠١٥ أجرينا آخر ورشة عمل من التدريب المباشر لبرنامج التطوير المهني "المعلمون أولاً"، إلا أن تغيير السوك والتطوير المهني لم يتوقفا، فقد واصلنا الاجتماع ببعضنا البعض بقدر الإمكان، وواصلنا تنفيذ وتعديل وتبادل وجهات النظر والأفكار والممارسات سوياً، كذلك واصلنا نشر فكرة مجتمع الممارسة بين معلمي المدرسة التجريبية المتميزة والمتكاملة للغات من منطلق خبرتنا في برنامج التطوير المهني "المعلمون أولاً" والتزامنا بتطوير التعليم والتعلم والتطوير المهني في المدرسة التجريبية المتميزة والمتكاملة للغات. كنا نختلف أحياناً حول بعض الأفكار ولكننا تمرسنا على كيفية سماع الآخر واحترام الأفكار المختلفة. كان الوقت يضيق بنا أحياناً لنجتمع وجهاً لوجه ولكننا استخدمنا الموقع الإلكتروني لبرنامج "المعلمون أولاً" وصفحة مجموعة التطوير المهني المستمر المغلقة على الفيسبوك للتواصل فيما بيننا وتبادل التغذية الراجعة (أنظر الملحق ٣)، وقد ساعدت مجموعتنا في إثبات أن في استطاعتنا إحداث التغيير (لتطوير التعليم والتعلم ودفع عجلة التطوير المهني في المدرسة (المدارس).

  4. توسيع نطاق مجتمع الممارسة

    في نوفمبر ٢٠١٥ بدأنا في نشر فكرة مجتمع الممارسة بين معلمي المدرسة التجريبية المتميزة والمتكاملة للغات. تحدثنا إلى العديد من المعلمين عن مجتمع الممارسة ومدى أهميته، وتحدثنا معهم عن برنامج "المعلمون أولاً" وكيف يمكنه مساعدة المعلمين لتغيير نمط سلوكيات المعلم في التدريس داخل الصف للوصول لتعليم وتعلم أفضل، وشرحنا لهم كيف أن مجتمع الممارسة ببرنامج "المعلمون أولاً" سوف يساعد المعلمين ليصبحوا هم عوامل التغيير في مجتمع التعلم المصري، و أخيراً أبدى أربعة عشر معلماً من المدرسة التجريبية المتميزة والمتكاملة للغات استعدادهم الكامل للاانْضِمام لمجتمع الممارسة الموسع، فوجَّهْنا دعوة لأعضاء مجتمع الممارسة ٣ الموسع لحضور اجتماع مع مدير المدرسة، وقدمنا لهم فكرة مجتمع الممارسة، وقد تناوبنا في شرح وتقديم مباحث برنامج التطوير المهني "المعلمون أولاً"، ثم فتحنا باب المناقشة الحرة، وقد أظهرت الأسئلة والمناقشات مدى اهتمام الأعضاء الجدد المنضمين لمجتمع الممارسة بمباحث ومواضيع برنامج التطوير المهني "المعلمون أولاً" مستندين إلى خبراتهم دوافعهم والتزامهم في مدرسة داعمة لهم .

  5. تفعيل مجتمع الممارسة

    إن التدفق الممنهج لعمل مجتمع الممارسة ٣ ساعدنا على تجنب بعض المشاكل ومواجهة تحديات مختلفة، ولكن ظلت هناك بعض المعوقات البسيطة التي قد تؤثر على العمل، فقد كان أسلوب الحياة الصاخب والشؤون العائلية والمسؤوليات اليومية مما يعوق أحياناً سير المجموعة، غير أن التوافق والتفاهم بين أعضاء مجتمع الممارسة ٣ ساعدنا على التغلب على هذه التحديات حيث أننا كنا نكمل بَعضُنَا البعض ونفي بالمتطلبات بطريقة تعاونية. (أنظر الملحق ١). أثناء تأسيسنا لمجتمع الممارسة واجهتنا بعض العراقيل في البداية حيث أن بعض أعضاء مجتمع الممارسة كانوا متمسكين بأفكارهم وآرائهم ولا يتقبلون الرأي الآخر، ولكن العمل الجماعي المستمر ساعدتنا على الاستماع لبعضنا البعض، بل جعلنا نتوق لسماع بَعضنَا البعض للتوصل إلى أفكار مختلفة وتطويرها والبناء عليها كمن يرسم الصورة كاملة من تجميع القطع المختلفة من الأحجية، وقد نجحنا في ذلك لاعتقادنا أن كل عضو من أعضاء مجتمع الممارسة لديه مهارات وأفكار وعقلية وتجارب متفردة تساعد على بناء مجتمع ممارسة مكتمل وماهر يعتمد على عقليات مختلفة ولكنها متوافقة وهموم مشتركة بين جميع أعضائه.

  6. تطوير مجتمع الممارسة

    كانت لدينا اجتماعات منتظمة طوال أشهر أكتوبر ونوفمبر وديسمبر ٢٠١٥، تبني على ما تم في ورش عمل "برنامج التطوير المهني "المعلمون أولا"" لمناقشة الاستراتيجيات والأساليب المختلفة التي يمكن تنفيذها وكيفية تنفيذها على أساس المباحث الثمانية لبرنامج التطوير المهني "المعلمون أولاً": التطوير المهني المستمر؛ التعلم؛ التدريس؛ التقييم؛ البيئة المحيطة؛ تخطيط الدروس؛ الأخلاقيات؛ السلوكيات. لقد ناقشنا مواضيع وسلوكيات كل مبحث، ووضعنا خطة عمل مجتمع الممارسة ٣ لكل مبحث تنص بوضوح على كيفية تنفيذ وتعديل كافة الاستراتيجيات والأساليب المختلفة في المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية في المدرسة التجريبية المتميزة والمتكاملة للغات. لقد ذهبنا إلى فصولنا لتنفيذ وتقييم مدى إمكانية تطبيق وفاعلية الاستراتيجيّات والأساليب المختلفة (أنظر الملحق ١)، آخذين في الاعتبار مدى إمكانية تطبيق هذه الاستراتيجيّات والأساليب المختلفة ومدى ملائمتها للمدارس الحكومية العامة ذات الفصول المكدسة بأعداد كبيرة حيث أننا سبق لنا جميعاً أن عملنا في مدارس حكومية عامة كبيرة الحجم والعدد قبل إلتحاقنا للعمل في مدرسة حكومية للغات والتي تختلف تماماً عن المدارس الحكومية العامة. لقد استخدمنا الموقع الإلكتروني لبرنامج "المعلمون أولاً" وكذلك صفحة مجموعة التطوير المهني المستمر المغلقة على فيسبوك لتدوين وتبادل الأفكار والممارسات والتحديات وسجلات التأمل المترتبة على التطبيق. إن حلق النقاش لبرنامج "المعلمون أولا" ومجتمع الممارسة ٣ وصفحة مجموعة التطوير المهني مستمر المغلقة على الفيسبوك ساعدتنا على التواصل على مدار الأربع وعشرين ساعة طوال أيام الأسبوع لإجراء تقييمنا وتأملاتنا لخطة العمل الخاصة بكل مبحث (أنظر الملحق ٢). لقد نفذنا وناقشنا وعدلنا وتبادلنا الكثير من الأنشطة والأساليب بكل تعاون ومشاركة، واستفاد كل منا من الآخر استفادة كبيرة، واستخدمنا البطاقة الذكية للمعلمين وكذلك الموقع الإلكترونية لبرنامج "المعلمون أولاً" لتبادل الممارسات المطبقة وتقييم الذات وتقييم الزملاء وتقييم المقيِّمين بناء على العمل على سلوكيات مختلفة.

  7. انطلاق مجتمع الممارسة

    انطلاقاً من ورشة العمل الأولى لبرنامج التطوير المهني "المعلمون أولاً"، أسسنا مجتمع الممارسة 3 بالمناقشة والاتفاق على القيم الجوهرية للمجتمع ورؤيته ورسالته والقواعد الأساسية له (أنظر ملحق ١). إن القيمة الجوهرية لمجتمع الممارسة ٣ هي "مجتمع الممارسة ٣..... نحن و ليس أنا"، إنه يشدد على أفكار العمل بروح الفريق الواحد والتعاون والمشاركة وتبادل المعلومات. إن رؤية مجتمع الممارسة هي الحافظ على مجتمع ممارسة ليكون عوناً لدعم التطوير المهني المستمر، وتتضمن رسالة مجتمع الممارسة: تأسيس مجتمع الممارسة والحفاظ عليه، ودعم استمرار التطوير المهني المستمر وتطوير التعليم والتعلم والتطوير المهني المستمر في المدرسة التجريبية المتميزة والمتكاملة للغات. لقد اتفقنا على قواعد أساسية للاجتماعات والمناقشات الاتصال عبر الإنترنيت، والزيارات الصفية، والعمل الفردي والعمل الثنائي والعمل الجماعي. لقد أنشأنا بدايةً صفحتنا لمجموعة "التطوير المهني المستمر" المغلقة على شبكة التواصل الاجتماعي الفيسبوك للتواصل أربع وعشرين ساعة طوال أيام الأسبوع السبع بجانب الموقع الإلكتروني لبرنامج "المعلمون أولاً"، كما اتفقنا على أن يكون لدينا متحدثاً باسمنا على الإنترنت يتغير كل أسبوعين، يكون عليه النشر على صفحة مجموعة التطوير المهني المستمر، والتواصل مع مدربي "المعلمون أولاً" وجمع ورفع خطط عمل مجتمع الممارسة ٣ الخاصة بكل مبحث على الإنترنت.

  8. إنشاء مجتمع الممارسة

    في المدرسة التجريبية المتميزة والمتكاملة للغات (مدرسة حكومية) (شبين الكوم ، المنوفية) تم إنشاء مجتمع الممارسة ٣ على أساس مبادرة المجلس التخصصي للتعليم والبحث العلمي التابع لرئاسة الجمهورية "برنامج التطوير المهني "المعلمون أولاً"". لقد بدأنا في السادس من أكتوبر ٢٠١٥ مبحث التطوير المهني المستمر والذي يتضمن موضوعين: مجتمع الممارسة والمعلم المتأمل. لقد عملنا سوياً لحوالي خمس أعوام قبل بدء مشروع التطوير المهني "المعلمون أولاً"، فقد أتممنا أربعاً من ست دورات للدبلوم تربوي للتأهيل للقيادة في الجامعة الأمريكية بجانب العديد من البرامج والدورات التدريبية في مصر وإنجلترا، لذا فنحن لدينا غالباً تجارب وأفكار وهموم ودوافع والتزامات متماثلة. نحن معلمون لغة إنجليزية في المدرسة التجريبية المتميزة والمتكاملة للغات وهي مدرسة حكومية كبيرة للغات مجهزة تجهيزاً جيداً ومقرها شبين الكوم، عاصمة محافظة المنوفية في دلتا النيل (ثمانون كيلومتراً شمال القاهرة). يوجد بالمدرسة أربع مراحل؛ الحضانة والمرحلة الابتدائية والمرحلة الإعدادية والمرحلة الثانوية، كما يوجد في المدرسة مائة وعشرون معلماً وموظفاً من ذوي الخبرة الطويلة والمدربين تدريباً جيداً.

  9. مجتمع الممارسة

    يشير مصطلح مجتمع الممارسة إلى فريق أو مجموعة من الأشخاص يتعلمون ويعملون ويتطورون مهنيا معاً في آن واحد، وطبقاً لإتيان وبيڤرلي وينجر – تراينر ( ٢٠١٥ ) فإن "مجتمع الممارسة" هو جماعة من الأشخاص يجمعهم شأن أو شغف لشيء يمارسونه ويتعلمون كيف يقومون به بطريقة أفضل عن طريق تفاعلهم سوياً بانتظام"، لذا فمن المهم أن يكون لمجتمع الممارسة اهتمامٍ وشغفٍ مشترك لتطوير العمل، كما يدعم كريستوفر هودلي (١٩٩٨) فكرة تبادل الخبرات بالإضافة للمعرفة والأفكار. إن مجتمع الممارسة يساعد في تحويل الأفكار النظرية إلى ممارسات قابلة للتطبيق، وهو يساعد على وضع الأفكار المتشابهة في مضمار واحد، كما يساعد على استكشاف أفكار مختلفة، ويساعد على دعم التطوير المهني المنظم للمعلمين، ويساعد على إعطاء المعلمين الآخرين قدوة احترافية للتطوير المهني المستمر.